محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
172
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
ذلك بتقليد له , بل هو عمل بمقتضى ما أوجب الله تعالى من قبول أخبار الثقات , ولو كان مجرّد الاحتمال يقدح لطرحنا جميع أحاديث الثّقات لاحتمال الوهم والخطأ في الرّواية بالمعنى , بل احتمال تعمّد الكذب لا يمنع القبول مع ظنّ الصّدق , وقد ثبت عن عليّ - رضي الله عنه - أنّه كان إذا اتّهم الرّاوي حلّفه , فإذا حلف له صدّقه كما رواه الذّهبيّ في ( ( تذكرته ) ) ( 1 ) وحسّنه , والإمامان : المنصور في ( ( الصّفوة ) ) , وأبو طالب في ( ( المجزي ) ) . فهذا أمير المؤمنين عليّ - رضي الله عنه - مع سعة علمه , وقرب عهده , احتاج إلى الأخذ بحديث من يتّهمه ولا تطيب نفسه بقبوله إلا بعد يمينه , فكيف بأهل القرن التّاسع إذا تعنّتوا في الرّواة وقدحوا في حديث ( 2 ) أئمة الأثر وتعرّضوا لإبطال ما صحّحه كبار الحفّاظ ؟ أليس ذلك يؤدّي إلى محو آثار العلم , وسدّ أبواب الفقه , وطمس معالم الدّين ؟ . وقد قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث الأعرابيّ في الشّهادة على هلال رمضان كما صحّحه الحاكم ( 3 ) وغيره من حديث ابن عباس ( 4 ) . وتواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه بعث الرّسل إلى الآفاق معلّمين ومبلّغين مع أنّ
--> ( 1 ) ( 1 / 11 ) . ( 2 ) سقطت من ( س ) . ( 3 ) ( ( المستدرك ) ) : ( 1 / 424 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود : ( 2 / 754 ) , والترمذي : ( 3 / 74 ) , والنسائي : ( 4 / 132 ) , وابن ماجة ( 1 / 529 ) , وغيرهم , وانظر في الكلام عليه : ( ( نصب الراية ) ) : . . . ( 2 / 443 ) .